اسوان ... الدفء - الشمس الساطعة - البساطة - الود - والجمال


اإبتسامة واسعة ودودة، تظهر من خلفها أسنان شديدة البياض لبشرة سمراء،
يستقبلك أصحابها وكأنك واحد منهم عاد بعد سنوات من الغياب، وشمس ساطعة طوال اليوم تكمل أشعتها دفء الإبتسامة التي استقبلك بها أهل المكان، ونيل ناصع النقاء

الأسواني الشهير والذي يتم تحميصه على أشعة الشمس، حتى أن بعض
المنازل القريبة من المناطق التي يزورها السائحون تحولت إلى معارض يدخلها الوافد إلى المدينة ويشاهد على الطبيعة طرق صنع المنتجات الحرفية أمامه وينتقي منها ما شاء مثل منازل قرية «غرب سهيل». الحديث عن جمال الطبيعة والطقس في أسوان الآن وحتى نهاية فصل الربيع، تعجز عن وصفه الكلمات. ولعل هذا هو سر قدرة تلك المدينة الهادئة على تحدي غيرها من المنتجعات الشتوية في شتى بقاع العالم، بما حباها الله به من مناخ جاف، أضاف إلى سياحة الأثار بها، السياحة العلاجية وبخاصة لمرضى الكلى والجهاز التنفسي والروماتيزم والروماتويد أيضاً، وذلك من خلال الطمر في رمال المنطقة السمراء الغنية بالعناصر المفيدة في علاج تلك الأمراض، بالإضافة إلى كثافة الأشعة فوق البنفسجية المنعكسة من الجبال المحيطة بالمدينة، ومن صفحة النيل على مدار العام وبخاصة
في جزيرتي إلفنتين، وإيزيس.
تصميمه القائم على محورين يمثل كل منهما وحدة مستقلة بذاتها، وبنقوش جدرانه البارزة، وقد تم عمل إضاءة متكاملة للمعبد لإنارته ليلا. وهناك أيضاً معبد مدينة إدفو الذي يعد من أجمل المعابد المصرية وجمع في تصميمه بين الطراز الفرعوني واليوناني، وقد أنشئ لعبادة الآله «حورس» كما تؤكد النقوش الموجودة على جدرانه والتي تروي قصة حورس وانتقامه من عمه رمز الشر «ست». إلى جانب إحتوائه على مقياس النيل وساحة القرابين وصرح فى مدخله، وقد تم اكتشاف المعبد في العام 1860 عن طريق عالم الآثار الشهير مرييت، أما معبد فيله فهو المعبد المخصص للآلهة «إيزيس»، رمز الحب والوفاء والخير لدى المصريين القدماء والتي طافت مصر كما تقول الأسطورة الفرعونية لجمع أجزاء جسد زوجها «أوزوريس» الذي قتله أخيه «ست»، وجعلت من إبنها حورس منتقماً لوالده، وكان المعبد قد تعرض للغرق بسبب مياه الفيضان في الستينات من القرن الماضي، ورصدت اليونيسكو ميزانية كبيرة لإنقاذه، حيث تم تقسيمه وإعادة تجميعه فى موقع جديد فوق جزيرة «إجيليكا» على بعد ما يقرب من 500 متر من موقعه الأصلي بجزيرة فيله، كما تم تزويده بعروض الصوت والضوء والتي يتجمع حولها العشرات من السائحين كل ليلة لسماع بعض من حكايات التاريخ المصري القديم بلغات مختلفة.
كما يوجد عدد من المعابد الصغيرة، من بينها معبد «أمنحوتب الثالث»، و«هيكل تحوت»، «المعبد البطلمي». كما يمكن لزائر مدينة أسوان مشاهدة «أثار مدينة الكاب» والتي تضم العديد من المقابر من بينها مقبرة النبلاء، ومقبرة أحمس، ومقبرة سيتاو، وتعود تسمية مدينة الكاب إلي الألهة «نخبت». وعلى إحدى روابي البر الغربي للنيل في أسوان وفي مواجهة الحديقة النباتية،
يمكن لزائر المدينة مشاهدة ضريح السلطان محمد شاه الحسيني زعيم الطائفة الإسماعيلية
والشهير بلقب «الأغاخان»، والذي كان قد حضر لزيارة أسوان في مطلع القرن الماضي فوقع في غرامها، وقرر أن يزور المدينة كل شتاء، ويتطور العشق ليبني لنفسه قبراً على إحدى رباها ويوصي بأن يدفن فيه، وهو ما حدث بعد وفاته في العام 1959، بعدها ظلت زوجته البيجوم أغاخان حريصة على زيارته كل عام في مقبرته التي باتت مزاراً سياحياً بارزاً، ولتوصي هي الأخرى بأن تدفن مع زوجها حين تأتي منيتها وهو ما حدث عندما ماتت.
أهم ما يميز الضريح هو تصميمه المعماري الذي ينتمي للطراز الفاطمي. وبعيدا عن الاثار الموجودة في المعابد والمقابر الفرعونية الموجودة بأسوان، يوجد في تلك المدينة متحفان
يضمان عدداً ضخماً من الأثار، وهما متحف أسوان والذي
أنشئ في العام 1912، وتعرض فيه الاثار حسب ما تنتمي اليه من عصور تاريخية وتتنوع ما بين الفرعونية والبطلمية والرومانية والقبطية والإسلامية، يذكر أن المتحف كان في الأساس مقر منزل مهندس الري الإنجليزي «وليم ولكوكس» الذي صمم خزان أسوان وأشرف على بنائه منذ العام 1898، وعقب الإنتهاء من بناء الخزان ورحيل ولكوكس، تحول المنزل الى متحف. هناك أيضا متحف النوبة الذي أنشئ بالتعاون بين الحكومة المصرية واليونيسكو في العام 1980 وروعي في تصميمه أن يكون معبراً عن البيئة النوبية، ليظن من يراه أنه أمام منزل نوبي كبير، وقد ألحق بهذا المتحف مركز للحفاظ على التراث النوبى يقدم برنامجا نموذجيا مدته 9 أشهر لنقل المهارات والتقاليد النوبية العريقة من السيدات الأكبر سنا الى الفتيات الاصغر. ولا تعد الأثار القديمة السمة الوحيدة لأسوان التي تمتاز إلى جانب هذا الكم من الكنوز الفرعونية بالعديد من المحميات الطبيعية التي تمنح المدينة اللون الأخضر بسخاء، ومن بين هذه المحميات، محمية وادي العلاقي والتي تقع على مسافة 180 كيلومترا شرق أسوان وتمتاز بوجود عدد كبير من الحيوانات البرية بها، كالضباع والغزلان والماعز والصقور والنعام، إلى جانب 92 نوعاً من النباتات النادرة بها، هناك ايضا محمية «علبة» التي تنسب لجبل علبة في أقصى الركن الشرقي لمصر وتمتاز بأشجار السيال التي تمنحها كثافة الغابات المفتوحة كما يوجد بها طائر الدقناش ذي الصدر الوردي. أما محمية سالوجا وغزال،
والتي توجد على بعد ثلاثة كيلومترات من خزان أسوان، فإنها تعد من أكثر المحميات تميزا لما تحويه من طيور ونباتات نادرة أو مهددة بالإنقراض مثل طائر أبو منجل الأسود ودجاجة الماء الأرجواني.
وينتشر في أسوان عدد من الفنادق ذات الخدمة المتميزة تنتمي معظمها إلى فئة الخمس 
نجوم وتمنح زائر المدينة إقامة مريحة هانئة، من بينها فندق سوفيتيل أولد كتاركت، وفندق أوبروى أسوان، وقرية أمون السياحية، وفندق نيوكتاركت، وفندق جزيرة إيزيس أسوان، كما يوجد فندقان ينتميان للواء الفنادق ذات الأربع نجوم وهما فندق إيزيس السياحي، وفندق كلابشة. أما الوصول الى اسوان فليس بالأمر الصعب ويختلف اختيار الوسيلة بحسب طبيعة المسافر ومزاجه النفسي، فهناك الرحلات الجوية التي تنظمها شركات الطيران الى مطاري أسوان وأبو سمبل، وهناك رحلات قطار النوم من محطة سكة حديد مصر بالقاهرة، وهناك الرحلات النيلية والتي تبدأ من الأقصر وتنتهي بأسوان ثم العودة وتراوح مدتها بين 4 و6 ليالي. ولتبقى الرحلة إلى اسوان رحلة مميزة في الذاكرة والوجدان
ا
إ






