• قطار سريع بين أسوان والقاهرة لا يتوقف بالمحافظات الأخري

    الأحد, 20 مايو 2012 15:50
  • ختام السلسلة البشرية لدعم "د. مرسي رئيساً" في أسوان

    الجمعة, 18 مايو 2012 15:03
  • خطباء الجمعة بأسوان يدعون المصلين لحسن اختيار الحاكم

    الجمعة, 18 مايو 2012 14:51
  • شباب الثوره وأهالي شارع "شهداء 25 يناير" يفضون مؤتمر شفيق بأسوان وشخص يلقيه بالحذاء

    الجمعة, 18 مايو 2012 03:07
  • خالد علي في أسوان:سأحارب الفقر والجهل والمرض وسأنشئ جامعة في أسوان لتكون بوابة لعلاقات مصر مع افريقيا

    الخميس, 17 مايو 2012 13:15
  • لجنة الشباب والرياضة تكشف عملية الاستيلاء علي ارض مخصصة لإنشاء نادي

    الأربعاء, 16 مايو 2012 18:10

التاريخ

الأحد, 20 مايو 2012
الساعة6:38:م

تابعونا علي الفيس بوك

أنت متواجد في :

تاريخ النوبة (العصر الحديث) منذ القرن الثامن عشر

إرسال إلى صديق طباعة

تاريخ النوبة (العصر الحديث)


اعداد: محمد صلاح

الحلقة الأولي من تاريخ النوبة ( العصر الحديث)

ضنت كتب التاريخ بتسجيل تاريخ النوبة إلا فيما ندر وعلي الرغم من ذلك فقد رصد اجانب اوروبيين تاريخ النوبة في العصر الحديث لاسيما لويس بوركهارت وماك مايكل وروبرت فرينا  وغيرهم ممن كتبوا وسجلوا للتاريخ  ............ وسنبدأ مع القاريء العزيز بداية من  اواخر القرن الثامن عشر

وفي كتابتنا هذه ليست تاريخا بالمفهوم الواسع بقدر ماهي رصد لما لاقاه وعاناه النوبيون من عنت وذلك من اواخر القرن الثامن عشر وحتي هجرتهم الرابعة والأخيرة بسبب بناء السد العالي

النوبة المصرية قبائل عربية تصاهرت مع السكان النوبيين الأصليين  فالنوبيون المصريون ذو أصول عربية عريقة باستثناء عدد من النجوع القليلة الموجودة ببعض القرى والتي تنتمي إلى  أصول نوبية كبعض بقايا قبائل السلو و ابوسكونى والجريساب والسقوراب لا يتجاوز عددهم العشرة آلاف ومنهم بقري شمال أسوان من يتحدث العربية الآن ونسوا تماما أصولهم النوبية .

لذا فقد احتفظ أبناء النوبة المصرية بالطباع العربية الأصيلة كالشهامة والشجاعة والكرم  ومع مصاهرتهم ملوك النوبة القديمة اكتسبوا الصفات النوبية كالصدق والأمانة والطيبة و دماثة الخلق

ومن العادات العربية أن قبائل النوبة المصرية لا يزوجون بناتهم لقبائل أخرى وهذا تقليد عربي وليس نوبي إذ أن القبائل النوبية الأصلية عبر التاريخ رضيت بالمصاهرة مع العرب الوافدين طواعية بل وأورثتهم الملك نظرا لنظام الوراثة عند النوبيين قديما بان الذي يرث هو ابن البنت .

وهذا طبقا لما ورد تاريخيا .

والنوبيين متدينين بطبعهم وقد اعتنقوا الإسلام بتداخل العرب المسلمين بينهم بدون قتال أو إكراه ، بل أنهم كانوا من أهم قبائل أنصار المهدي السوداني والذين بهم حقق نصرا كبيرا على الإنجليز وانه قبل ظهور المهدي السوداني بسنوات سارت إشاعة عن قرب ظهور المهدي فهاجرت أعداد كبيرة من القبائل النوبية الدارفورية والكردفانية صوب الشرق السوداني والى الجزيرة العربية  انتظارا لظهور المهدي ونصرته  والتي اتحدت مع المهدي السودان وكانت لهم بسالة وعزيمة في الجهاد هزمت الجيش الإنجليزي بالسيوف والرماح والعصي وكانت المدافع والبنادق الآلية تحصد الآلاف منهم ولا يبالون بها .

وتبدو شجاعة النوبيين في اواخر الثامن عشر عندما قاوموا الحملة الفرنسية التي ارادت الدخول الي بلاد النوبة ولم تستطع حيث وقف الرجال وايضا النساء ضد وصد أي تقدم للفرنسيين علي الرغم من تفوقهم في العدد والعدة (الفرنسيين ) وقد ذكر الجنرال الفرنسي بليار تلك البسالة والمقاومة المستميتة خصوصا من جانب جزيرتي فيله وهيسا في مذكراته وأرسل ايضا بذلك الي نابليون.

*مقاومة القبائل الكنزية للحملة الفرنسية على أسوان بقيادة الجنرال بليار حينما أرادت العبور إلى بلاد النوبة فتجمع لهم أهالي الشلال وجزر فيلة وقرى دهميت والقرى المجاورة بأسلحتهم البسيطة للتصدى لهم وأصابوا عدد من الفرنسيين فتوقف الفرنسيين عن الزحف ونصبوا مدافعهم تجاه الجزر النوبية ودمروا واحرقوا المنازل فسقطت جزر الشلال فصادر الفرنسيين أربعة آلاف قطعة سلاح ناري(2000بتدقية و2000غدارة ) ونهب الفرنسيين الأغنام ومخازن البلح والمؤن وانتقموا من الأهالي واستشهد عدد كبير من الأهالي في 20 و21 فبرااير سنة  1799م واكتفوا بذلك ولم يتقدموا جنوبا .

*مقاومة المهدية للانجليز (محمد المهدي من أحفاد حسين بن عون الله بن نجم الدين ) وهم قبائل عربية وكنزية ونوبية ( دارفورية وكردفانية) و قد الحقوا هزيمة نكراء بالجيش الإنجليزي بقيادة غوردون باشا العميل لانجلترا من قبل الخديوي توفيق أذهلت انجلترا حتى الآن وحزنوا عليه

كانت الحياة في النوبة في  القرن التاسع عشر الميلادي حيث تمضي الحياة رتيبة لا يقطعها سوي أنين السواقي العالية ليلا ونهارا وقد كانت الأداة الرئيسية المستخدمة في رفع المياه من النيل إلي الأراضي العالية حيث تدير الساقية بقرة أو بقرتان ويجلس صبي أو فتاة ليقود البقرة بعصا رفيعة يستحثها علي رفع القواديس التي تمتلئ بمياه النيل من خلال قناة صغيرة وتفرغها في الحوض الكبير الذي يدير الأحواض الأخرى بالمياه لم نشاهد فلاحا بالنوبة يغطي عيون البقرة التي تدير الساقية بغطاء فوق عينيها لتظل في دورانها خشية ضربها بالعصي كما في بلاد أخري مما يعتبر نوعا من التمويه يأباه الفلاح النوبي والبقرة رأس ماله  يحنو ويحافظ عليها دون أن يظلمها .

فلاح نوبي وساقيته - النوبة القديمة

alt

ابعد تسلم محمد علي حكم مصر 1805 م بمساندة من القادة والشعب وقد فر بعضا من امراء المماليك الي بلاد النوبة مرورا حتي وصلوا دنقلة  وكانوا مصدر إزعاج حيث حل الخراب في معظم بلاد النوبة لاستيلائهم علي معظم مؤن قري بلاد النوبة .

وكنموذج للأحداث التي جرت في تلك الفترة ليصور لنا الرحالة السويسري جون لويس بور كهارت الذي زار النوبة في مطلع القرن التاسع عشر(1813) ما حدث في قري النوبة الشمالية يقول بور كهارت "وقد ضرب المماليك الذين عرجوا علي قرشه اثناء تقهقرهم أمام جيوش محمد وعلي القري التي مروا بها" الإستيلاء علي معظم ما يملك النوبيون من مؤن وأغذية ومواشي ودواب وبلح وحبوب  وكانت النتيجة مجاعة رهيبة هلك فيها ثلث سكان النوبة بسبب الفاقة والحرمان

هذة صورة لما حدث في القرن التاسع عشر وتتكرر هذه الصورة أثناء فتوح السودان والحملات المتتالية في زمن محمد علي وخلفاؤه عند صعود الجيش المصري جنوبا أو عند عودتهم متجهين شمالا الي مصر  وكما جاء في الآية الكريمة قولة تعالي :" إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون" صدق الله العظيم

وهكذا إلي أن جاء الاحتلال الانجليزي 

الحلقة الثانية من تاريخ النوبة (العصر الحديث)

بعد أن احتل الانجليز مصر عام 1882 م واستقرت بهم الأحوال وبعد التخلص من

alt
صور للنوبة القديمة

الثورة العرابية ويجيء علي رأس مصر خديوي يحكم بأمرهم بدأو يرسمون ويخططون لمصائر البلاد والعباد وكيف يستغلون ثروات البلاد أحسن استغلال وفي طليعة ماأستقرت عليه السياسة البريطانية هي زراعة القطن لتكون مادة رخيصة تغني بها مصانع لانكشير بإنجلترا .

لذا كان تفكير المهندسين الأنجليز وعلي رأسهم المهندس الإنجليزي ويلكوكس في ضرورة إقامة خزان يتحكم في مياه النيل يختزن فيه الفائض في زمن الفيضان.

ومع أن فكرة إقامة خزان في مصر فكرة قديمة منذ قام المهندس العربي  " حسن بن الهيثم " بعمل دراسات في القرن الحادي عشر الميلادي ولكن عدم استقرار الأحوال داخل وخارج مصر جعل الحكام يصرفون النظر عن هذا المشروع في تلك الفترة .

وفي أواخر القرن التاسع عشر جاء الإنجليز بالفكرة علي أن يقام الخزان في جنوب مصر وفي أضيق نقطة في مجري النيل ووجدوا تلك المنطقة في الخطارة شمال أسوان إلا انهم وجدوا إذا اقيم الخزان في هذه المنطقة مما سيؤدي لغرق مدينة أسوان وما حولها فضلا عن تكاليف التعويضات الباهظة في إقامة مدينة جديدة

وأستقر الرأي اخيرا علي إقامة الخزان فوق الجندل الأول للشلال وبدأ العمل 1898 م وانتهي عام 1902م ( اوائل القرن العشرين )

alt
خزان اسوان عند انشاؤه

انتهي العمل ببناء الخزان وبدأت متاعب النوبيين وبصفة خاصة دابود - دهميت - أمبركاب حيث غمرت مياه الخزان أول ما غمرت تلك اليلاد الثلاث القريبة من الخزان (جنوب الخزان مباشرة علي التوالي) مما اضطر معه أهالي اليلاد الثلاث الصعود الي الجبال وبناء مساكن جديدة عالية انهم متمسكون بقراهم – بوطنهم رغم صعوبة الحياة بعد أن غمرت مياه الخزان اراضيهم الزراعية الرحبة فضلا عن مساكنهم التي بنوا بديلا عنها فلم تعد الحياة مزدهرة كما كانت قبل بناء الخزان ومع كل ذلك تحمل النوبيون كل ذلك .

التعلية الأولي لخزان أسوان :

وجاءت التعلية الأولي لخزان أسوان عام 1912 م  حيث جاء التفكير فيها لخزن مزيد من المياه لتوسيع الرقعة الزراعية في مصر والتي تسببت في مزيد من المعاناة للنوبيين حيث غمرت المياه اليلاد الواقعة بين الشلال وكروسكو لمسافة تربو علي 225 كيلومتر فغرقت هذه البلاد بما عليها من مساكن وملايين النخيل من أجود ما تجود به النخيل في مصر وغمرت ايضا السواقي والأشجار وتظل الأراضي مغمورة ثمانية أشهر كل عام (ري الحياض) .

وكان علي الأهالي أن ينتقلوا مرة أخري الي اعالي الجبال ويشيدون عليها مساكنهم الجديدة بدلا من التي اغرقتها مياة الخزان ولايزال عندئذ الإنتماء الي الأرض مهما كانت الصعاب .

كانت إقامة قري جديدة علي حساب أهلها بالقروش القليلة التي صرفت لهم تعويضا عما فقدوه من مساكن وزروع وسواقي وأشجار مثمرة والذي لم يكن تعويضا عادلا علي الإطلاق وبالمساعدات التي كان يرسلها الأهل من المهجر (داخل مصر ) تم بناء القري الجديدة .

وهكذا تمر علي النوبة مرحلة جديدة تفقد فيها معظم مصدر الرزق ويزداد نزوح الأهالي شمالا وجنوبا بحثا عن لقمة العيش ولايبقي سوي العاجزون والمسنون ومن يرعي الأطفال والنساء ومن يقتضي الأمر بقاءهم

وتأخذ المياه التي تختزنها المنطقة في تغيير الطبيعة الجغرافية فتنشيء فاصلا بين اجزاء القرية الواحدة فيصعب الانتقال الي شمالها أو جنوبها لوجود فاصل مياه الخزان الفائضة كما تقف الجبال احيانا حجرة عثرة في الطريق مما يزيد من صعوبة الإنتقال وعزلة النوبيين عن بعضهم البعض وحرم الاولاد في الغالب من الذهاب الي الكتاب بسبب تلك الموانع واصبحت المراكب وسيلة التنقل والحوانيت المتنقلة من مكان لآخر لسد حاجة الأهالي وتوفير مستلزمات المعيشة . 

alt
خزان اسوان بعد التعلية الأولي

وبغرق الأراضي الزراعية والنخيل والزروع والأشجار المثمرة يفقد الأهالي اهم مقوماتهم الإقتصادية ويتحمل الأهالي هذا الوضع قرابة ثلاثين عاما دون شكوي فزادتهم ضعفا بما فقدوة من مقومات اقتصادية وليت الأمر قد وصل الي هذا الحد بل بدأ التفكير في تعلية ثانية لخزان أسوان فكيف أصبحت القري بعد ذلك  .

alt
منازل النوبة "لاحظ اتساع المنازل"

 

الحلقة الثالثة من تاريخ النوبة (العصر الحديث)

التعلية الثانية للخزان وآثارها

بتفيذ التعلية الثانية للخزان عام 1933 م  تدخل بلاد النوبة مرحلة جديدة
alt
خزان اسوان بعد التعلية الثانية

في حياتها تتغير الطبيعة الجغرافية وتصبح المنطقة من الشلال حتى المالكي منطقة جرداء فلا نخيل ولا أشجار وأصبحت ضفاف النيل عارية تماما فوق منسوب النيل حيث أقيمت فوق الضفاف بعد ثبوت منسوب النيل بعد التعلية الثانية المساكن الجديدة للمرة الثالثة " لكم الله يانوبيون ".

وبارتفاع منسوب النيل نتيجة التعلية الثانية نشأت خيران وبرك والتي أصبحت ميدانا خصبا  لتوالد البعوض الناقل للملاريا وأصبحت مهيأة لنمو قواقع البلهارسيا والتي لم تكن موجودة من قبل ولولا  مشروعات الري التي أقيمت في الدكة والعلاقي لأصبحت بلاد النوبة خالية تماما من الزراعات الدائمة إلا ما استصلحه بعض الأهالي من أراضي بجهودهم الذاتية وكذلك الأراضي الزراعية التي لم تلحقها مياه الخزان في أقصي الجنوب . 

ولم تمر سنوات قليلة علي تعلية الخزان حتى قامت الحرب العالمية الثانية عام 1938م وأصبحت مصر ميدانا للقتال حيث وفد إليها جيوش الحلفاء نتجت حركة اقتصادية في مصر وفتحت مجالات عمل للشباب "الأورنس" وجذبت هذه الأعمال أيضا شباب النوبة الذين أتوا سعيا وراء الرزق.

alt
احدي قري النوبة بعد التعلية الثانية

سنة بعد أخري خلت النوبة من الشباب ولم يبق سوي كبار السن والنساء والأطفال ومن استبقتهم ظروف الحياة .

لقد كانت الظروف التي طرأت علي طبيعة البلاد ساعدت علي انتشار الأوبئة نظرا لوجود خيران وبرك بسبب التعلية الثانية للخزان وظهرت أمراض لم تكن معروفة في بلاد النوبة من قبل وأصبحت الأمراض المعدية تزور بلاد النوبة سنة بعد أخري فمرة ينتشر وباء التيفود وأخري ينتشر السعال الديكي ومرة الدفتريا وجاءت الملاريا والتي كانت تحصد الأرواح حصدا لدرجة أن الناس لم يلاحقوا علي دفن موتاهم فاخذوا يدفنوهم جماعات ولدرجة أن المدارس الأولية في بعض السنوات لم تجد من هم في مرحلة سن السادسة (الألزامية) لدخول المدارس لوفاتهم دون سن السادسة بسبب الملاريا , وبدأ الوباء يفتك بالأهالي حتى أنه في بعض القرى لم يكن هناك من يقوم بدفن الموتي فيستغيث أهل القرية بقري مجاورة لمساعدتهم في دفن موتاهم لكثرة عدد المتوفين وكان سبب وجود الملاريا في تلك الفترة حيث كانت معدات الحرب (العالمية الثانية) تأتي من جامبيا غرب أفريقيا مرورا بالخرطوم حيث حملت معها بعوضة الجامبيا والتي فتكت أول ما فتكت بأهالي النوبة ثم اخذ الوباء يزحف شيئا فشيئا حتي كوم أمبو والحكومة المصرية حتي ذلك الوقت لم تعرف الأسباب وأخذ الوباء يفتك أيضا بالفلاحين البؤساء بكوم أمبو الذين كانوا يعملون في إقطاعيات  الأغنياء وشركة وادي كوم أمبو ولولا تدخل مؤسسات عالمية ومنظمة الصحة العالمية لقضت الجامبيا علي البقية الباقية من فقراء كوم أمبو .

هذه الأحداث المريرة التي صاحبت الحرب العالمية الثانية وكأن النوبة لم تكتف بعذابها بسبب الخزان والتعلية الأولي والتعلية الثانية وماسببته من تدهور اقتصادي مريع فضلا عما خلفته من ظروف نفسية سيئة , كم عاني النوبيون؟  

alt
النساء يقطعن المسافات سيراعلي الأقدام

وأيضا لم تكن هناك من وسيلة مواصلات تربط شمال الوادي بجنوبة سوي باخرة عتيقة تسمي البوستة والتي تعبر من الشلال حتي وادي حلفا مرة كل أسبوع وهي الوحيدة التي تربط شمال الوادي بالنوبة.

ومع كل ذلك كان النوبيون يعيشون حياة سهلة بسيطة لأنهم رضوا بما قسم الله لهم ولم يعيثوا في الأرض فسادا فضلا عن  قناعتهم وتواضعهم كل ذلك كان له أكبر الأثر في حياة هانئة لايعكر صفوها شيء والنوبة التي وصفها بوركهارت في كتابة في القرن الثامن عشر من رغد العيش لم تعد كذلك ولكن القناعة دائما كنز لايفني.

alt
النساء ينتظرن المركب لعبور النهر

الحلقة الرابعة من تاريخ النوبة (العصر الحديث)

النوبة الصامدة:

قنع النوبيون بما قسم الله بمعيشتهم وهم دائما حامدون لربهم قانعون علي الرغم 

من أن حالة المعيشة كانت ليس كمثيلاتها في بلاد الشمال إلا انهم لا يعكر صفوهم شيء بالنسبة لمن يقيموا ببلاد النوبة أما الشباب الذين رحلوا بحثا عن لقمة عيش شريف لجدب البلاد نتيجه تعليات الخزان .

alt
سيدة تجلس أمام بيتها تلاعب احد اولادها

 

فبعد اقامة خزان أسوان 1902 كانت أولي البلاد التي أضيرت بخزن المياه :جزر الشلال ثم القري:  دابود – دهميت – امبركاب – كلابشة وخور رحمة  

alt
سيدة مع أولادها

 

كانت أول هجرة يهاجر فيها النوبيون بلادهم جماعات في التعليات للخزان 1912-1933 فمنهم من انتقل لضواحي مدينة أسوان في منشية النوبة ومنهم إلي بعض القري كغرب أسوان والكوبانية وأبوالريش والخطارة ودار السلام  ودراو وكوم أمبو والرديسية ومنهم من اتجه جنوبا ليعيشوا مع اشقائهم في عنيبة ومصمص وتوشكي وأرمنا وبلانه ومنهم من اتجه الي السودان الشقيق الي حلفا – دنقلة – شندي – بربر – وأبوحمد وجنوب الخرطوم

ومنهم من اتجه شمالا إلي قنا حيث أقاموا مجتمعات جديدة في الطود والبغدادي والجبيل وأسنا كما سكنوا في الأقصر وقنا حيث اقرب ما تكون لعادات النوبة هذه البلاد وأشتروا أراضي جديدة وأشتغلوا بحرف الزراعة والتجارة .

وهاجرت جماعات تلو الأخري إلي المدن الكبيرة مثل القاهرة – الأسكندرية – ومدن القنال ففي القاهرة استوطن النوبيون في احياء مثل عابدين – بولاق – السيدة زينب – الازبكية – المعادي – مصر الجديدة وفي الجيزة مثل امبابه – بولاق الدكرور.

وفي الأسكندرية كثافة في احياء مثل اللبان – الفراهدة – العطارين – محرم بك – سيدي بشر – فلمنج

وفي الشرقية هناك أسر بكاملها تقطن بالقرب من الزقازيق العاصمة يزرعون مثلما يزرع جيرانهم واستقروا.

وكلما زادت التعليات بالخزان زادت الهجرة شمالا أو جنوبا وفي المدن الكبري اشتغل النوبيون في الوظائف بالشركات ودواوين الحكومة (المتعلمين منهم) اما من لم ينالوا حظا من التعليم وليس لديهم خبرات في حرفه فقد عملوا كحراس أو شيفات - طباخين - مساعدين - سفرجيةفي قصور الأغنياء لاسيما وأن هذه الأعمال لم تكن تتطلب أي خبرات كبيرة ولكن كان شرطها الأساسي ألأمانه وحسن الخلق وهو ما كان ولازال متوفرا في النوبيين مما زاد الثقة فيهم و قام العديد من النوبيين بفتح مقاهي وحوانيت ومطاعم يرتادها ابناء بلدتهم والناس كما عمل بعضهم كمشايخ حارات وأقسام.

ورغم اختلاف البيئة الجديدة التي عمل فيها بعض أبناء النوبة فأنهم يحتفظون بعادات وتقاليد القرية وعلي ما نشئوا عليه من تمسك بالأخلاق الحميدة والدين والكرامة وعزة النفس , وان كان الاعتزاز بالكرامة في بعض الأحيان يسبب لهم بعض المشاكل لذا شعر أبناء النوبة إنهم في حاجة إلي نوع من الأمان في حياتهم الجديدة فأنشئوا جمعيات وأندية تهتم بالنواحي الاجتماعية والثقافية والرياضية وإنشاء المدارس الخاصة بهم كمدارس النهضة النوبية بالإسكندرية  فهي لأبناء النوبة كما تضم اليها من القاطنين بجوارها وقد تعلم فيها من هم اصبحوا من خيرة الشباب كم شهد الجميع بأنها كانت من أحسن المدارس علما وسلوكا فقد تخرج منها الذين اصبحوا اطباء منهم الدكتور حسن علي حسين ومنهم الدكتور جابر غريب سليمان رحمه الله ومهندسين منهم المهندس ابوالعباس رحمه الله والمهندس مصطفي علي حسين ومن الضباط اللواء مصطفي صالحين والكثيرين مما لايتسع المقام الآن لذكرهم جميعا وسنفرد لهم فيما بعد حصرامستقلا ومن ضمن من تعلموا  في هذه المدارس اللواء مصطفي السيد محافظ أسوان الحالي  , وأشترك النوبيون في الحياة العامة بمجتمعاتهم الجديدة ......................... أليسوا من نسيج هذه الأمة؟

 

الحلقة الخامسة من تاريخ النوبة (العصر الحديث)

الهجرة الرابعة والأخيرة

اعداد محمد صلاح

بقيام ثورة 23 يوليو 1952م حيث كان التوسع في الأراضي الزراعية وكانت باكورة المشروعات الزراعية مثل مديرية التحرير وادكو السقاموني شمال الدلتا وللاستفادة من مياه النيل كانت الفكرة إقامة خزان جديد شمال السودان لكن كان هناك اعتراض علي فكرة إقامة خزان خارج حدود مصر وكان الرأي الثاني تعلية خزان أسوان للمرة الثالثة وكان الاعتراض علي هذا الرأي احتمال وجود خطر علي جسم السد وعدم تحمله الزيادة التي تطرأ علي الخزان وكان الرأي الأخير هو إقامة سد عالي جنوب أسوان . 

وقد كان مشروع السد العالي من أسباب تأمين شركة قنال السويس العالمية ثم كان العدوان الثلاثي عام 1956م . 

alt
التفجير لإنشاء السد العالي

 

وإذا كان مشروع السد العالي قد استغرق وقتا طويلا في الدراسة والتخطيط منذ عام 1953 حتي وضع حجر الأساس للسد 9 يناير 1960م إلا أن التفكير في إجراءات تهجير أهالي النوبة الذين يقطعون المنطقة المحايدة من الشلال إلي ادندان 350 كيلومتر وبناء القري الجديدة لم يبدأ العمل فيه إلا عام 1962 وذلك بعد صدور القرارات المنفذة عام 1962 بقواعد نزع الملكية ثم التهجير والإسكان رغم انه كان مقررا الإنتهاء من إقامة المرحلة الأولي

alt
غرق قري النوبة بأكملها

 وفعلا تم نقل الأهالي من قراهم علي عجل وقد تركوا كثير من متاعهم لصعوبة النقل طبقا لجدول زمني يحدد الأفواج التي تهجر بوسائل نقل لم تتوفر فيها الراحة "صنادل نيلية " وبوصول الأفواج إلي الشلال من بلاد النوبة ثم نقل الأهالي بلوريات مكشوفة مع منقولاتهم إلي قراهم الجديدة كما تم نقل أهالي بعض القري من النوبة قبل استكمال بناء قراهم ونزلوا ضيوفا علي أهالي القري المجاورة .

alt
بيوت النوبة الجديدة

 

 كان النقل بهذا الأسلوب صدمة لهؤلاء المهجرين فضلا عن عدم توفر وسائل الحياة , فقد كان الماء الصالح للشرب عزيزا مما أدي إلي إصابة الأطفال  بالنزلات المعوية فضلا عن سوء التغذية , مما أدي الي وفاة الكثير منهم حتي أن كثيرا من المدارس الابتدائية في القري الجديدة لم تجد الأطفال الملزمين الذين يبلغون السادسة من العمر بعد 6 سنوات من التهجير بسبب الأهمال وسوء التقدير لهذا الشعب الأصيل الصبور كما حدث من قبل منذ ربع قرن (1940م) في بلاد النوبة .

وإذا كان هذا هو مصير الأطفال فأن كثيرا من الشيوخ الذين لم يتحملوا هذا الأسلوب السيء في نمط الحياة ونتيجة للاكتئاب النفسي وسوء التغذية واختلاف المناخ وعدم ملائمة المساكن الجديدة لا ظل ولا شجر كما كانت حياتهم علي ضفاف النيل قبل الهجرة أدي كل هذا إلي وفاة العشرات منهم

إن ما تعرض له النوبيون من غرق بلادهم وفقد أراضيهم ومساكنهم والهدوء الذي عاشوا في كنفه إنما يختتم بمئات الذين زهقت أرواحهم من الأطفال والشيوخ وذهبت إلي بارئها.

وقد استغل التجار في القرى المجاورة للتهجير ظروف التهجير وعدم توفر الخضروات وبالغوا في الأسعار بما لا يتناسب مع ظروفهم المادية والمعنوية ومع المعاش الضئيل الذي كانت الشئون الاجتماعية تصرفه لكل أسرة ليس لها عائل يعمل وعلي سبيل المثال (فان ربطة البرسيم)التي كان لزاما علي الأسرة شراؤه لغذاء الماعز والضأن لتوفير اللبن للأطفال يباع بعشرة قروش في الوقت الذي كان يصرف للأسرة معاش قدره 3 جنيهات في الشهر أي عشرة قروش في اليوم وهو ثمن ربطة البرسيم ويا للمهزلة ..................

ان التعويضات الهزيلة التي صرفت مقابل وطن بأكمله تبخرت في شهور قليلة نتيجة هذا التخطيط حتي المعونات التي قدمتها بعض الهيئات الأجنبية والعالمية لتوزيعها علي المهجرين من أبناء النوبة تم التصرف فيها في القاهرة بطريقة لا إنسانية دون مراعاة لظروف التهجير وحجز الكثير منها لتباع في المجمعات الاستهلاكية وعلي أرصفة الشوارع بالقاهرة مما جعل بعض المسئولين (في الهيئات العالمية والأجنبية ) في التحري عما إذا كانت هذه المعونات توزع فعلا علي مستحقيها .

ان الوعود الوردية التي بذلت قبل التهجير تبخرت في سماء كوم أمبو فضلا عن الأيادي الآثمة التي امتدت إلي هذه المعونات التي وردت خصيصا للمهجرين لقد تحمل النوبيون الكثير والكثير حتي أن بعض المسئولين في هذه الأجهزة كانوا يفضلون العمل في إعاشة النوبيين .

فإذا علمنا أن كل ما وزع علي أبناء النوبة المصرية والذين يسكنون 42 قرية هو 27 ألف فدان لوجدنا الفارق الكبير بين التخطيط هنا وهناك حيث لم ينل معظم المواطنين في كوم أمبو سوي أقل من فدان أي 18 قيراط للأسرة وليس فدانا كاملا وربما يتساءل البعض أين باقي الأراضي التي كانت بالنوبة من قبل حوالي 75 ألف فدان متناثرة علي ضفتي النيل شرقا وغربا علي طول 350 كيلومتر من الشلال إلي ادندان .بينما كان تهجير أبناء عمومتهم من وادي حلفا إلي خشم القربة شرق السودان حيث انتقلوا لاماكن التهجير بوسيلة لائقة ( ميني باسات) وذهبت أمتعتهم جميعها قبلهم في انتظارهم بالقري الجديدة فضلا عن البناء المستحدث للمسكن (لايقل عن 250 مترا) وحديقة حول المسكن ولاتزيد المساكن في القرية الواحدة عن 250 مسكن وتوزيع 15 فدان لكل أسرة .

نريد إجابة صريحة ممن وزع وقسم وأعطي لأبناء النوبة وإخوانهم في وادي حلفا .. وإلا الويل من الله العادل.

كانوا يتعللون بعدم وجود اعتمادات ها وقد جاءت الفرصة وقامت الحكومة باستصلاح أراضي جديدة في وادي النقرة أو في الجنوب في ادندان وقسطل والسلام وبلانه وتوشكي أليس من حقهم استكمال أراضيهم التي فقدت منهم نتيجة للتهجير قبل أن توزع علي الغير من بلاد بعيدة واستكمال مساكن المغتربين (المؤجلة) فوقها ؟

إن علي الحكومة التزاما أدبيا أن تنفذ ما وعدت به النوبيين يوم تهجيرهم مسكن مقابل مسكن وأرض مقابل أرض هكذا تقضي العدالة والمواطنة دون تمييز فالكل يظلهم علم واحد.

وإذا كان المنتفعون اليوم المعدمون سابقا (الوجه البحري) يملك الواحد منهم في الأراضي الجديدة في الشمال سواء في مديرية التحرير أو النوبارية أو الصالحية وغيرها 5 أفدنة لكل مواطن وأحيانا منزلا وبقرة

أليس من العدالة أن يعامل النوبيون الذين فقدوا أملاكهم هذه المعاملة ؟؟

فليتقدم الراعي المسئول عن رعيته للإجابة عن تلك التساؤلات الحيري التي لم تجد مبررا واحدا أمام هذه السلوكيات التي يقف اللسان امامها عاجزا عن رد يريح النفوس التي أنت من الظلم امام الضمائر التي تحجرت وماتت ولكن الله حي لا يموت..

وسنلتقي أمام العدالة الكبري ليأخذ كل ذي حق حقه.

تمت بحمد الله

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ٌRef: Nubians in Egypt "peacefull people" By Robert  A. Frenea

النوبة الصامدة – ابراهيم عبد الرسول

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان



ك


 

مركز الخليل للجراحة

خان أسوان