الحملة الفرنسية علي الصعيد الأعلي - جواب مراد بك الي مينو بعد مقتل كليبر والأوضاع الإقتصادية
إعداد محمد صلاح
بعد توقيع الإتفاقية بين مراد بك وكليبر القائد الفرنسي بعد نابليون إلا ان القدر لم يمهلة فقتل كليبر علي يد سليمان الحلبي في مطلع القرن التاسع عشر مايو1800 م مما اربك مراد بك فأرسل جواب (رسالة) الي مينو القائد العام للحملة الفرنسية والذي تولي بعد كليبر يقول فيها :-
( إن حضر لنا جوابكم وعرفتونا بما حصل إلي حضرة محبنا العزيز صاري عسكر كليبر وهذا امر الله تعالي لم احدا بيده حيله وأمر الله تعالي لابد من نفاده والذي سلط علي قتله مثل واحد كبير ذي ده لم هو
شأن الأميري ويبقا خائن وقليل المروة ولكن من قديم الزمان الخوانة لهم وكل احدا جزائه علي الله تعالي
ذكرتم لنا في جوابكم ان الجمهوري سلم لكم كامل الأمور والحكم وحصل لنا غاية السرور لأن سابق بلغنا عنكم الأخبار الطيبة وشكر أنه عن حضرتكم من الناس جميعا يمدحوكم بكل خير واحنا الاخرين حصل لنا فرح بذلك وزاد حبنا لطرفكم وإن شاء الله تعالي يكون راحتنا علي الله تعالي وعلي حضرتكم السعيدة وأننا علي المحبة والشروط علي ما هو عليه حكم الأول وإن شاء الله تعالي تزيد المحبة والتوفيق وقبل تاريخ ارسلنا لكم جواب صحب الأمير ابراهيم أغا كتخدا تابعنا وعرفنا الأمير كتخدا يعرف حضرتكم عن راحتنا وحضرتكم تتحملونا وتقبلو عذرنا في سنة تاريخه لأن حاصل لنا تعب من قبل المعايش والأمر بالله تعالي وإلي حضرتكم السعيدة وترسلوا لنا كامل أخباركم لأجل الطمأنينة عليكم والله يحفظكم .) انتهي نص الرسالة
والصورة اعلاه هي صورة ماأرسله حضرة أمير اللواء مراد بيك الي عبد الله مينو صاري عسكر أمير الجيوش الفرنساوية مؤرخة في 15 من شهر صفر 1215 هجريا هي صورة لوثيقة محفوظة بمكتبة جامعة القاهرة ويتبين من نص الرسالة الآتي:-
مراد بيك يعزي في وفاة كليبر فهذا شيء طبيعي ولكن الملفت للنظر والذي استوقفني قوله " ولكن من قديم الزمان الخوانة لهم " يقصد بالطبع العرب لأن الذي قتل كليبر سليمان الحلبي السوري الأصل أي العربي فكيف ذلك!!!!!!!
ومن يطالع التاريخ لم يجد خيانة مثل خيانة المماليك فهم يخونون اي انسان ويخونون بعضهم بعضا والأمثلة كثر علي ذلك ولا يتسع المقام هنا لسرد خزاياهموسوف نسرد في موقعنا هذا(Modernaswan .com) بخصوص ذلك عند الكتابة عن تاريخ المماليكثم يجيء التملق الكبير بالمدح الزائد عن الحد ولم يتب مراد من فعلته التي فعلها حيث كان من ضمن شروط المعاهدة مع الفرنسيين ان يقاتل مع الفرنسيين ضد أي عدو للفرنسيين(يقصد العثمانيون أو حتي المصريين) ثم في عقب جوابه الي مينو يرجوه ويستحثه عندما قال " وقد حصل لنا تعب من قبل المعايش والأمر لله تعالي والي حضرتكم السعيدة" فهو هنا يشحت دونما عزة أو كرامة !!!!!
وأي قاريء للتاريخ لن يري مثل ما فعله المماليك من تردي لأوضاع مصر في فترات حكمهم لمصر .
الأوضاع الإقتصادية :-
جاءت الحملة الفرنسية الي مصر وكان من بين اهدافها تحويل مصر الي مستعمرة فرنسية تمدها بكل ما تحتاج إليه من منتجات زراعية مثل السكر والقطن والنيلة وايضا ان تصبح مصر سوقا رائجة لتصريف المنتجات الفرنسية وللحق فأن هناك جوانب ايجابية في مجالات شتي استفادت منها مصر سنوردها تفصيلا :-
أولا الزراعة :- كانت الزراعة في أواخر القرن الثامن عشر في حالة يرثي لها ويرجع ذلك لاختلال السياسة المائية حيث أهملت الترع ولم يعتن بتطهيرها الأمر الذي ادي إلي سدود في القنوات المائية لعدم التطهير وتبع ذلك تصحر أراضي زراعية كثيرة .وكان جل نظام الري بالصعيد نظام ري الحياض .
من هنا وجد الفرنسيون أنفسهم في حاجة إلي وضع خطة لإصلاح وصيانة الترع وتوزيع مياه فيضان النيل علي الأراضي الزراعية لتلافي ترك أراضي بدون ري (شراقي) لأن ذلك سيؤدي إلي نقص في الزراعة وبالتالي نقص الغلات وبالتالي نقص الضرائب التي كانت تجبيها فرنسا وقد اهتم الفرنسيون بصفة خاصة بجباية الضرائب (عينا) خصوصا بعد ضرب نلسون للأسطول الفرنسي في رشيد مما دعي الفرنسيين تدبير وسيلة ملحة وعاجلة لجباية الضرائب (العينية) حيث اعتني الفرنسيون بالري وعين مسيو لوبير مديرا للطرق والجسور الذي بدورة كلف مهندسين فرنسيين لفحص الترع والقنوات المختلفة والطريقة التي تسقي بها القري .
وهناك وثائق لمراسلات تمت بين كل من لوبير (مدير الطرق و الري )
والقائد العام مينو تظهرمدي الأهتمام بأعمال الري وايضا ري جميع الأراضي الزراعية حتي يتمكن الفلاحين من زراعة كافة اراضيهم وبالتالي تزيد الجباية الضريبية لصالح الفرنسيين .
ومع بداية القرن التاسع عشر 1801 زاد نشاط الهندسة المدنية التي سيطرت علي كل أعمال الإدارة العامة للطرق وبعد ان كان اعمال الترع والجسور تقوم بها القري اصبحت الهندسة المدنية هي التي تشرف علي كل هذه الأعمال وايضا قام مهندسو الري (الهندسة المدنية ) بفحص القنوات والترع مصادر المياه حتي تعطي اقصي مايمكن ان تعطيه للفلاحين وبالتالي زيادة الأراضي المنزرعة ويستتبع ذلك زيادة في الجباية .
وحاول الفرنسيون إدخال بعض المزروعات الغريبة علي مصر (المواطن نكتو) والذي ناقشه المجمع العلمي الذي كان قد انشأه نابليون حتي يمكن تطبيقة اذا ما استتب الأمر للحملة وهدؤ الثائرين المصريين ويستتب الأمن في مصر تماما (رأي نكتو)





