إعداد محمد صلاح
اذا كانت الحملة الفرنسية لم تعمل علي النهوض بالصناعة المصرية حتي لا تضر بالصناعة الفرنسية كأنها عملت كل طاقتها في إنعاش التجارة الداخلية والخارجية لمصر رغم كل الظروف السياسية والعسكرية التي ادت الي عرقلة النشاط التجاري ذلك لأن إحياء التجارة المصرية يخدم المصالح التجارية الفرنسية .
وسوف نتناول التجارة في صعيد مصر في تلك الفترة من خلال:
1- التجارة الداخلية في الصعيد:
تأثرت التجارة الداخلية في صعيد مصر في الفترة الأولي من الأحتلال الفرنسي للصعيد نتيجة اشتعال الحرب بين المماليك والأهالي من جهة والفرنسيين من جهة أخري وأدي اضطراب الأحوال الي كساد في السوق التجارية مما جعل قطع حبل التجارة امرا محتوما في تلك الفترة وبالتالي اصبح الفائض من حبوب الوجه القبلي والفائض من صناعاته لا يجد طريقه الي القاهرة بسبب انقطاع طرق المواصلات الناتج عن اضطراب الأمن ونعطي مثلا علي ذلك فقد حدث ان الجنرال ديزيه ترك بعض رجاله في بني سويف للقيام علي شحن الغلال وفي اثناء حملته النيلية الي اسيوط هجم الثوار علي بني سويف وأسروا هؤلاء الرجال واستولوا علي الغلال التي وجدوها .
ومن جهة أخري فأن مجيء الفرنسيين قد قلص بصفة عامة من النشاط التجاري الذي كان يتم قبل مجيئهم في مختلف المواسم الدينية كالإحتفال بمولد احد الأولياء الصالحين الذي كان مناسبة دينية وتجارية تساهم في نشاط التجارة ومن الأسواق الدينية علي سبيل المثال سوق مولد سيدي عبد الرحيم القنائي بقنا وبعد أن تم ابرام الصلح بين الفرنسيين وبين مراد بيك (معاهدة كليبر – مراد ) 5 أبريل سنة 1800 م انشأ الفرنسيون جمركا بأسيوط وبالتالي اصبحت البضائع التي تنتقل من المنطقة التي يوجد بها مراد بيك نحو المنطقة التي يحكمها الفرنسيين أو العكس تؤدي رسوما جمركية عند أسيوط تقدر بواحد من عشرين سواء نقدا أو عينا من القيمة الأجمالية للبضائع .
حيث كانت مدينة أسيوط من أهم مدن الصعيد ومركزا تجاريا كبيرا تنتقل عبرها كل التجارة القادمة من مدن مراد بيك والحبشة والواحات في طريقها الي القاهرة أو رشيد أو الأسكندرية كما كانت كل التجارة القادمة من القاهرة ورشيد والأسكندرية تفرغ في أسيوط وتخزن ومنها تنتقل الي مدن مراد بيك والحبشة والواحات وقد كان الغرض من احداث الفرنسيين لجمرك أسيوط هو تحصيل أكبر مايمكن من الضرائب كي يعوضوا داخل جمرك القصير التي توجد بيد مراد بيك وقد حصل مراد بيك علي امتياز لإدخال مقدار من بضائع معينة الي مصر دون أن يدفع عليها رسومات جمركية باسيوط حيث ذكر الجنرال مينو في رسالة له الي الجنرال دونزلو مايلي: " ايها المواطن القائد لقد اعطيت أمرا الي مدير الشئون المالية المسيو "استيف" ان تدفع حقوق الجمارك في أسيوط من أي مواطن يتقدم للدخول الي مصر مراد بيك فقط سيكون معفي بالنسبة لشخصه واهل بيته علي ان يكون هذا الإعفاء علي وجه محدد.
وكان مراد بيك يدفع جمركا علي أي بضائع تزيد علي الكمية المسموح له بها من قبل الفرنسيين واحيانا يقوم بدفع الجمرك لبضائع أو متعلقات لأحد البكوات المماليك أو حريمه ممن يهمه امرهن .
ولقد اثر هذا الأمر علي التجارة فعمل علي الحد من النشاط التجاري والمبادلات بين مختلف انحاء البلاد ومن ثم تعطيل مصالح الرعية مما دفع بأهالي طهطا تقديم التماس الي الجنرال دونزلو شاكين من كثرة الرسوم علي كل ما يباع ويشتري " في غلال ومواشي وتبن ووقود وطيور وتجارات وخلافه وذلك ما لم يكن معتادا قبل حضور الفرنساوية ولا بعده وبسبب ذلك امتنع جميع ما يدخل البلد من معاش الرعية وتعطل حال البلد وحصل لإهاليها تعب ومشقة عظيمة بسبب التعطيل الحاصل في هذه الأمور من حضرة جنابكم أن تشفعونا في رفع هذه الحوادث التي عطلت احوال الرعية لأجل راحة الناس ويبيعوا ويشروا ويدفعوا الجمرك المعتاد عليهم للديوان " .(فحوي ماتم كتابته الي الجنرال دونزلو من الأهالي)
ويبدوا ان الجنرال دونزلو لم يستجب لإلتماس اهالي طهطا لرفع الرسوم المقررة علي السلع والبضائع السالفة الذكر لأنها تدخل ضمن قرار الجنرال مينو لتعديل الرسوم المقررة علي السلع والبضائع ومن ثم فهي سياسة عامة لايستطيع الجنرال دونزلو ان يبت فيها
ولقد ادت كل هذه الأمور من فرض اتاوات وجمرك علي المنقولات الي كساد التجارة الداخلية في صعيد مصر .
وإلي الحلقة القادمة إن شاء الله لنتحدث عن التجارة الخارجية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Ref: campagne du general Bonaparte ,quatrieme editiom
صعيد مصر في عهد الحملة الفرنسية د.نبيل السيد الطوخـي





